السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
474
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله تعالى : وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ معطوف على أول الآية ؛ وهو بما فيه من التأكيد البالغ تطييب آخر وتشجيع لنفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن اللّه لا يعجز عن نصرة الحق وتأييده ، ولا أنه يغفل أو يلهو عن ذلك بإهمال أو جهل فإنه هو العزيز ( فلا يعجز عما أراده ) الحكيم ( فلا يجهل ولا يهمل ) لا ما عملته أوهام خصماء الحق من إله غير اللّه سبحانه . ومن هنا يظهر وجه الآيتان بالاسمين : العزيز الحكيم ، وأن الكلام مسوق لقصر القلب أو الإفراد . قوله تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ؛ لما كان الغرض من المحاجة وكذا المباهلة بحسب الحقيقة هو إظهار الحق لم يكن يعقل التولي عن الطريق لمريد الغرض والمقصد فلو كانوا أرادوا بذلك إظهار الحق وهم يعلمون أن اللّه سبحانه ولى الحق لا يرضى بزهوقه ودحوضه لم يتولوا عنها فإن تولوا فإنما هو لكونهم لا يريدون بالمحاجة ظهور الحق بل الغلبة الظاهرية والاحتفاظ على ما في أيديهم من حاضر الوضع ، والسنة التي استحكمت عليه عادتهم ، فهم إنما يريدون ما تزينه لهم أهوائهم وهوساتهم من شكل الحياة ، لا الحياة الصالحة التي تنطبق على الحق والسعادة فهم لا يريدون إصلاحا بل إفساد الدنيا بإفساد الحياة السعيدة فإن تولوا فإنما هو لأنهم مفسدون . ومن هنا يظهر أن الجزاء وضع فيه السبب مكان المسبب أعني الإفساد مكان عدم إرادة ظهور الحق . وقد ضمن الجزاء وصف العلم حيث قيل : فإن اللّه عليم ، ثم اكد بأن ليدل على أن هذه الصفة متحققة في نفوسهم ناشبة في قلوبهم فيشعر بأنهم سيتولون عن المباهلة لا محالة ، وقد